العلامة المجلسي

199

بحار الأنوار

ابن علي عليه السلام : من أراد الجهاد فإلي ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ، ولو ادعى الإمامة لنفسه ، لم ينف كمال العلم عن نفسه ، إذ الامام أعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد عليه السلام : رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى ، إنما دعا إلى الرضا من آل محمد وأنا الرضى . وتصديق ذلك ما حدثنا به علي بن الحسين ، عن عامر بن عيسى بن عامر السيرافي بمكة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن محمد بن مطهر ، عن أبيه ، عن عمير بن المتوكل بن هارون البجلي ، عن أبيه المتوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان ، فما رأيت مثله رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه ، فقال : إنه قتل وصلب بالكناسة ، ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه ، فلما سكن قلت له : يا ابن رسول الله وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ فقال : نعم لقد سألته عن ذلك ، فقال : سمعت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام قال : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا ، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ، ويدخل الجنة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : رحم الله أبي زيدا ، كان والله أحد المتعبدين ، قائم ليله صائم نهاره ، يجاهد في سبيل الله عز وجل حق جهاده . فقلت : يا ابن رسول الله هكذا يكون الامام بهذه الصفة ؟ فقال : يا عبد الله إن أبي لم يكن بامام ، ولكن من سادات الكرام ، وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل الله ، قلت : يا ابن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة ، وخرج مجاهدا في سبيل الله ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن ادعى الإمامة كاذبا فقال : مه يا عبد الله إن أبي عليه السلام كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق وإنما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عنى بذلك عمي جعفرا قلت : فهو اليوم صاحب